ابن الطلاع القرطبي

72

أقضية رسول الله ( ص )

في الحيض لا يلزم إلا من طلّق ثلاثا أو آخر تطليقة فإنه يلزم بإجماع من العلماء كلهم . والصحيح ما ذكره البخاري ومسلم في الحديث أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ألزم ابن عمر الطلقة الواحدة التي طلق في الحيض ، لأن الرجعة لا تكون إلا من طلاق . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « مره فليراجعها » . وقد روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من طلّق في بدعة ألزمناه بدعته » « 1 » ، فبطل بذلك قول من يقول : لا يلزم الطلاق في الحيض . وقال الشافعي في قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « فتلك العدة التي أمر اللّه أن يطلق لها النساء » دليل على أن العدة هي القرء والطهر ، وكذلك يقول مالك : إن الأقراء الأطهار . ووقع في حديث ابن عمر في غير المصنفات المذكورة في أول الباب مثل رواية شعيب بن زريق : أن عطاء الخراساني حدثهم عن الحسن قال : حدثنا عبد اللّه بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ثم أراد أن يتبعها تطليقتين عند القرأين فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا ابن عمر ما هكذا أمرك اللّه ، إنك قد أخطأت السنة ، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء » . فأمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فراجعتها وقال : « إذا هي طهرت فطلّق عند ذلك أو أمسك » . فقلت : يا رسول اللّه لو كنت طلقتها ثلاثا كان لي أن أراجعها ؟ فقال : « لا ، كانت تبين ، ويكون معصية » « 2 » . وتكلم أهل العلم في شعيب بن زريق فضعفه بعضهم . ووقع أيضا في كتاب النسائي عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة في حديث ابن عمر : فليراجعها ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل « 3 » . قال النسائي : لا نعلم أحدا تابع محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة على قوله : أو حامل ، ومحمد بن عبد الرحمن لا بأس به . وفي مصنف أبي داود أن ركانة طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك فقال للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه ما أردت إلا واحدة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه ما أردت إلا واحدة ؟ » فقال ركانة : واللّه ما أردت إلا واحدة ، فردها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » . وعن عبد اللّه بن الوليد عن إبراهيم عن داود عن عبادة بن الصامت قال : طلق جدي امرأة له ألف تطليقة فانطلقت به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكرت له ذلك فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما اتقى اللّه جدك أما ثلاث فله وأما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم إن شاء عذبه وإن شاء غفر له » « 5 » .

--> ( 1 ) رواه البيهقي في السنن ( 7 / 327 ) من حديث معاذ رضي الله عنه وإسناده ضعيف . ( 2 ) رواه البيهقي في السنن ( 7 / 334 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 336 ) وقال : رواه الطبراني وفيه علي بن سعيد الرازي قال الدارقطني : ليس بذاك . وعظمه غيره وبقية رجاله ثقات من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . ( 3 ) رواه مسلم ( 1471 و 5 ) ، والترمذي ( 1176 ) ، والنسائي في السنن ( 3397 ) و ( 6 / 141 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . ( 4 ) رواه أبو داود ( 2206 ) ، والترمذي ( 1177 ) في الطلاق وإسناده ضعيف . ( 5 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 286 ) من حديث عبادة بن الصامت . وإسناده ضعيف .